رمضان خميس الغريب

154

الإمام محمد الغزالي ( جهوده في التفسير وعلوم القرآن )

أقرأ شرح الخازن لسورة الأنعام بدءا من قوله تعالى قَدْ جاءَكُمْ بَصائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْها وَما أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ « 1 » فإذا الرجل يقول الآية منسوخة وبعدها قال تعالى اتَّبِعْ ما أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ « 2 » فإذا هو يقول الآية منسوخة ، ولا أدرى بدقة كم آية نسخها في صفحة واحدة وقد وصل بعضهم بالآيات المنسوخة إلى بضع مئات وهذا كلام منكر وقد رفضه الراسخون في العلم والشبهة التي قامت في ذهن الخازن - غفر اللّه له - أنه ظن آيات الجهاد تعارض الآيات التي ذكرها وهو ظن مستبعد ) « 3 » . ويعلق على موقف الإمام السيوطي في النسخ ويشتد معه يصفه بأن القول بالنسخ أشبه بمرض عنده فيقول : ( ونحن نستغرب من بعض المفسرين ولعهم بذكر النسخ حتى يكاد يكون ذلك مرضا عن السيوطي - غفر اللّه له - فقد حكم بنسخ عدة مئات متعلقا بآراء ومرويات تافهة عن ذلك ما حكاه من نسخ قوله تعالى لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ « 4 » قال ابن تيمية في تسخيف هذا القول وجمهور السلف والخلف على أنها ليست مخصوصة ولا منسوخة بل يقولون إننا لا نكره أحدا على الإسلام وإنما نقاتل من يحاربنا ) « 5 » وفي موضع آخر يقول عن الآية نفسها ( هذا مفسر للقرآن يقول : إن آية لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ منسوخة ويمضى في عماه لينسخ عشرات ومئات من آيات القرآن الحكيم كلها محكمة ) « 6 » . موقف الشيخ الغزالي من أدلة الجمهور : يرى الشيخ الغزالي أن استدلال الجمهور بآية ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ « 7 » أن الآيات هنا ليست الآيات التكليفية بل هي

--> ( 1 ) الأنعام آية 104 . ( 2 ) الأنعام 106 . ( 3 ) مائة سؤال عن الإسلام ص 168 - 169 محمد الغزالي . ( 4 ) البقرة من الآية . ( 5 ) دستور الوحدة الثقافية بين المسلمين ص 64 محمد الغزالي . ( 6 ) سر تأخر العرب والمسلمين ص 121 . ( 7 ) البقرة آية 106 .